عبد الله بن محمد المالكي
159
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
خاتم القاضي ؛ فلما رأى يزيد مشقة ذلك عليها قال لها : « لا تجزعي ، أنا أوجهه إلى القاضي فيختمه كما كان » ، فبعثه إليه فأبى من ذلك وقال : « لا أختمه حتى تعيد المرأة البينة » ، فرده عليه يزيد ثانية ليختمه ، فأبى وقال : « لا أفعل » . فلما ولى رسول يزيد راجعا أخذ عبد الرحمن خاتمه فكسره ، ودخل بيته وقال : « أنا أسبقه إلى العزل » . وفي رواية : فلما رأى ذلك يزيد ، قال : « هذا قاض كره الحياة ، التمسوه ! » ، قال : فالتمسوه فلم يوجد في مجلس قضائه ، فلقيه قوم بأشراف « 54 » جزّانة « 55 » ومعه جلده ودرته وهو سائر إلى تونس . وقد قيل إنه ما عزل وما مات إلا وهو قاض . والصحيح أنه عزل عن القضاء . حاشية : قال « 56 » : لما عزل عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ولى القضاء ماتع بن عبد الرحمن الرعيني ، قال أبو العرب : « وكان ماتع فيما ذكر لي رجل سوء » قال : « وما وجدت عن ماتع عند أحد من أصحابنا علما ندوّنه « 57 » عنه » . وولى بعده يزيد بن الطفيل . وقيل : إنه ولى القضاء مرتين : الأولى في أيام بني أمية ، ولاه عليها مروان بن محمد المعروف بالجعدي - وهو آخر من ملك من بني مروان - وكتب بذلك كتابا يقول في بعضه : « وقد ولّاك أمير المؤمنين الحكومة والقضاء بين أهل إفريقية ، وأسند إليك أمرا عظيما وحملك خطبا جسيما ، فيه دماء المسلمين وأموالهم ، وإقامة كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، والذبّ عن ضعيفهم من قويهم وإنصاف مظلومهم من
--> ( 54 ) أي المرتفعات القريبة من جزانه . ينظر : القاموس ( شرف ) ( 55 ) كذا في الأصل . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : جزامة . والملاحظ أن الناسخ وضع علامة التضعيف فوق الزاي . ولم نقف على اسم الموضع في المصادر التي بين أيدينا . ونخشى أن تكون مصحفة عن « جبّانة » . ( 56 ) كذا جاء هذا التعقيب من المؤلف مسبوقا بلفظ « حاشية » . والنصّ في الطبقات ص 32 - 33 . ونلاحظ ان الرقيق ( تاريخ إفريقية ص 167 - 168 ) جعل المتولي القضاء بعد عبد الرّحمن : يزيد بن الطفيل . ( 57 ) عبارة الطبقات « . . . عند أحد من مشايخنا علما يروونه عنه » .